الله..

عالم الأسرة » همسات
08 - ذو الحجة - 1440 هـ| 10 - أغسطس - 2019


1

وإني لم أر قَط أحدًا يقابل أخطاءك بالعفو حين تأسف عليها، بل ويبدلها عطايا توقن في قرارة نفسك أنك أقل من أن تستحقها.. تعصيه وحين الندم يقبلك إذ أنت أخلصت التوبة.. هو في كامل غناه عنك لا حاجة له بك ورغم ذلك يعدك بأن يُجيبك حين تطلبه أو تستظل بالرجاء إليه.. لا يردك حين تطرق بابه حاملًا همومك الثقيلة ومشاكلك الملتوية باحثًا عن حلها لديه ومتوكلًا عليه.. ليس كمثله شيء فكيف لك أن تجعل حبه في قلبك مماثلًا لأحد سواه، بل وكيف تقدم حب غيره عليه؟!

**

رأيته في رحمته. أعدّد مساوئي وأقارنها بأفضاله، فأراني لا أستحق، وأراه كريمًا لازال يُغدق عليِّ من فضله ولا يبالي بما أسرفتُ على نفسي..

رأيته في عفوه..

أخطئ كخطأ من لا يُعفى عنه، وكمن يئسَت منه الرحمات جميعها.. وأقصته من قوائمها.. فأراه لا زال معي.. ولازال يعفو عني.. لا يطلب أجرًا أو نفعًا.. غنيٌ عني وعنّا ومع ذلك هو معنا أينما كنا..

رأيته في مغفرته..

أعصيه ثم أعود أرجو من لدنه غفرانًا.. وحين أراني اقتربت.. وأظنني -من جهلي- اكتفيت.. أنتكس فأعصيه.. ثم إذا أصابني الكدر عدتُ أستغفره.. ولا أظنه لا يغفر لي..!

رأيته حين ينطق لساني وقتما أرى حُسنًا باسمه "الله!".. حين أرى بديع صُنعه قد تجلى في جمالٍ يعجز الواصف البليغ عن إنصاف روعته فتراه مشدوهًا لا يستطيع قولًا.. ولا يملك غير تسبيحًا "سبحان الله"..

رأيته حين أدعوه فيستجيب، حين أسأله فيعطي، وحين يمنع فيبدل خيرًا.. وحين يبلوني ليؤجرني..

رأيته في كل شيء..

ولا أراني أُحسن قولًا يكفي ليصف كيف هو، تعالى عن كل وصف وعَظُم فوق كل شيء وتنزَّه من كل شيء لا يليق به سبحانه..!

سبحانه

**

تبلغ استشعار معيّة الله، حين تدرك أن الذي بينك وبين الإله من الصلة يفوق كل وصالك مع خلقه، وأن ما أراده مُقدر مفروغ من كتابته، وأنك ستصل حيث نشدتَ أن تصل، متى ما أرادك الله أن تصل.

**

اسأل الله الخير.. ثم انظر كيف يدبر لك الأمور كلها، كيف يزهرك الله في أوج الجفاف الذي يعتري نفسك، ردد بملء رضاك وقناعتك: "لا تدري لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرًا"

ثق بربك وأكثر حمدًا له على خير لم تنله بعد!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...